افتتحت أحدث معارض الفنان التشكيلي المغربي مصطفى الزوفري، وسط دقيقة من الصمت تضامنا مع ضحايا زلزال الحوز.
وأقيم المعرض برواق باب الرواح بالعاصمة الرباط، الذي أعد لوحة جماعية يشارك فيها الحاضرون تعبيرا عن تعاطفهم مع ضحايا الفاجعة.
وكان العديد في ترقب لافتتاح المعرض، الذي يجمع رموزا من مخيالات إفريقية، ويضم لوحات ومنحوتات تقدم جزءا من تجربة تشكيلي يهتم بالرمز الإفريقي في مختلف بيئاته وألوانه ودلالاته، مع نزعه الدلالة عن هذا الدال.
ويشهد مصطفى الزوفري في هذا المعرض على رحلة في الحياة قادته إلى التعرف على جماليات مختلفة، وعلى الاهتمام بإفريقيا، بعد مسار فني مرّ فيه بعد الدراسة بكل من مدينتي الناظور ووجدة بالأكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسيل والمدرسة العليا للفنون الجميلة والمرئية بمونص.
توج هذا المعرض إسهامَالزوفري في الفضاء العمومي بالرباط، بجدارية أسماها “سيمفونية إفريقية”، ووظف فيها عددا من العلامات ذات “الدينامية” المتعددة، حاثا زائرها بمدخل متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط على التأمل واستيعاب التقابلات والمستويات والدلالات الجديدة.
وتلتقي في أعمال الزوفري العلامات الإفريقية في جنوب الصحراء الإفريقية مع العلامات في شمال إفريقيا والمغرب خاصة، مجاورة رموز الزرابي والأوشام والثقافة العربية الإسلامية في الفسيفساء والثقافات الأمازيغية والحسانية والعبرية وأشكال حشرات تحضر بالقارة.
ويستثمر التشكيلي الرمز مثل حرف خارج معجمه، فينزع عنه دلالته الثقافية والطقوسية، لتقديمه “كشكل فقط” في العمل الفني، ليكون إسهامه في الإبداع هو لونه وطريقة رسمه وحضوره في حامل اللوحة، وانزياحه ليصير لغة تشكيلية غير رمزية.
ويقف الفنان التشكيلي المغربي مصطفى الزوفري ضد ما يقود إليه الاستيعاب الأكاديمي للمدارس التشكيلية من تشخيص. ويعود اختياريا إلى أبحاث مدرسة الدار البيضاء للفن التشكيلي، مع أعلام من أبرزهم فريد بلكاهية، لإعادة قراءتهم تاريخ الفن بعيدا عن المركزية الغربية، فاهتموا بالوشم والحرف والزربية والحلي وما تختزنه من تعبير، رمزا وولونا وشكلا وخطًّا.
وفي بعد عن التجريد أيضا، عاد الزوفري في معرضه المهتم بالمخيالات الإفريقية إلى الأصل في الصناعة التقليدية بصفة عامة، مع إضافة أبحاث بمجهود شخصي، واستثمار التكوين الفني الأكاديمي باختيار ما يناسبه، لتقديم توظيف خاص لرموز ذات أصل ثقافي متعدد، تُجاور بعضها في دلالة فنية وجمالية جديدة.